السيد كمال الحيدري
355
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
المفهومية والمنطوقية « 1 » ، وأنَّ المقصود بها هو أنَّ سياق الكلام يدلّ على المعنى المفرد أو المركّب أو اللفظ المقدَّر ( 1 ) ، وهو كلام مُجمل لم يُوضّح لنا فيه معنى مفردة : ( السياق ) ، ولماذا يدلّ السياق على معنى آخر غير ما ينصرف إليه الذهن ابتداءً ؟ ورغم أنه رحمه الله حاول أن يُرمِّم ذلك من خلال تقسيمات هذه الدلالة إلى اقتضاء وتنبيه وإشارة ، كما سيأتي ، وقد أحسن في ذلك كثيراً ، إذ إننا لم نجد مَن أوضح هذه الدلالات قبله بالنحو الذي أوضحه - وقد نبّه رحمه الله إلى ذلك - إلا أنه ربط موضوعة السياق بالدلالة الالتزامية ، واعتبرها قرينة حاكية عن معنى يُلازم اللفظ أو المركَّب . وهذا أمر بحاجة إلى تحقيق وإثباتات تُفيد كون الدلالة السياقية بتقسيماتها الثلاثة مصداقاً حقيقياً للدلالة الالتزامية ، ولذلك فنحن لا نجد بيانه وافياً رغم محاولته رحمه الله الجادّة والجديرة بالاهتمام ، فإنَّ الدلالة السياقية لا تُساوق الدلالة الالتزامية ، بل ولا تُساويها أيضاً « 2 » ، كما سيأتي .
--> ( 1 ) المفهوم : هو مدلول الجملة التركيبية اللازمة للمنطوق لزوماً بيِّناً بالمعنى الأخصّ ، ويقابله المنطوق الذي هو مدلول ذات اللفظ بالدلالة المطابقية . انظر : أصول الفقه ، للشيخ محمد رضا المظفر : ج 1 ، ص 121 . ( 2 ) المساواة أعمّ من المساوقة ، فالمساواة هي اختلاف في المفهوم والحيثيّة واتّفاق في المصداق ، مثل الناطقية والضاحكية فهما مختلفان مفهوماً كما هو واضح ومتّفقان في الصدق على الإنسان ، ولكنّهما مختلفان في حيثيّة صدقهما على الإنسان ، فالناطقية حيثيّة ذاتية ، والضاحكية حيثيّة عرضيّة ، وأمّا المساوقة فهي اختلاف في المفهوم ، واتّفاق وانطباق في الحيثيّة والمصداق ، مثل صفات الله تعالى الذاتية فإنّ حيثيّة صدقها على الله تعالى واحدة وهي كونها عين الذات ، ومصداقها جميعاً واحد لا غير وهو الله تعالى ، ولكنّها مختلفة مفهوماً . فمفهوم الحياة غير مفهوم القدرة ، وهكذا . وفي المقام يُراد الإشارة إلى أنّه لا تُوجد مساواة - فضلًا عن المساوقة - بين الدلالتين السياقية والالتزامية . .